سمو الدستور أم سمو الأشخاص؟ معركة الدولة المدنية. / عمر مولود أحمد

كتب الصحفي عمر مولود أحمد :
حين يتحول الدستور إلى مادة للمساومة يصبح كيان الدولة على المحك. فالدستور ليس نصاً عادياً، إنه العقد الذي أبرمته الأمة مع ذاتها، وهو القواعد الحاكمة التي ارتضيناها لحسم خلافاتنا سلمياً، ولإقامة دولتنا على أساس لا يتبدل بتبدل الأشخاص. وفي صميم هذا العقد تقف النصوص المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية، التي وضعتها إرادة الشعوب ضمانةً ضد نزعة الاستئثار بالسلطة، وتأكيداً على أن الحكم تكليف مؤقت لا تشريف دائم. وأي مساس بها لا يُعد تعديلاً قانونياً، بل انتقاصاً من مبدأ التداول السلمي للسلطة.
إن الخطر يتجاوز البعد القانوني. فإن فتح باب المأموريات الإضافية يعني تكريس استثناء لشخص على حساب القاعدة، وإفراغ العملية الانتخابية من مضمونها، وتحويلها إلى إجراء شكلي، وربط مصير أمة بمصير فرد. والأوطان لا تُبنى بالأشخاص وإنما بالمؤسسات، ولا تُقاس مناعة الدولة بطول بقاء الحاكم، بل بقدرتها على تجديد نخبها مع بقاء القواعد. وقد دلت التجارب المقارنة أن الخروج على الضوابط الدستورية بدأ دائماً بمبررات ظرفية، وانتهى بأزمات هيكلية.
الدولة اليوم أمام مفترق طرق: طريق المؤسسات الذي يبدأ باحترام الدستور، وطريق الأشخاص الذي ينتهي بانهيار القواعد. والتاريخ لا يرحم من اختار الطريق الثاني.
الكاتب الصحفي عمرمولود أحمد



