
فضاء الأخبار / كتب الكاتب الصحفي عمر مولود أحمد
في فلسفة بناء الأوطان، تبرز حقيقة أزلية لا تقبل الجدل: إن هيبة الدولة ليست مجرد مظاهر قوة أو بروتوكولات رسمية، بل هي انعكاس مباشر لكرامة الفرد الذي يعيش تحت لوائها. وحين نردد أن “كرامة المواطن من كرامة الدولة”، فنحن لا نصوغ شعاراً عابراً، بل نرسخ قاعدة وجودية مفادها أن الوطن الذي يُكرم أبناءه، يبني في أعماقهم حصوناً من الولاء لا تزعزعها العواصف.
إن كرامة الإنسان في وطنه هي الضمانة الكبرى للاستقرار؛ فالمواطن الذي يجد العدل ميزاناً ثابتاً لا يميل، ويلمس التقدير في ردهات المؤسسات، ويحصل على حقه بيسرٍ دون استجداء، هو المواطن الذي يحمل وطنه ديناً في عنقه وفخراً في قلبه. فالانتماء الحقيقي لا يُولد بمرسوم سلطوي، بل ينمو حيثما وجد الإنسان قيمته وآدميته مصونة.
الكرامة بمفهومها الواقعي ليست مجرد كلمات إنشائية، بل هي تفاصيل يومية؛ هي المعاملة اللائقة في الدوائر الرسمية، والخدمة التي تحفظ الوقت والجهد، والبيئة التي يشعر فيها المرء أن القوانين وُجدت لتكون سنداً له لا قيداً عليه. وحين يغيب هذا التقدير، ويحل محله التهميش، فإننا نخاطر بخسارة أعظم الثروات الوطنية: “الثقة” التي تربط الناس بكيان دولتهم.
لقد علمتنا تجارب الأمم أن الدول التي استثمرت في كرامة إنسانها، هي التي صمدت في وجه التحديات. فالإنسان العزيز في وطنه هو وحده القادر على العطاء والإبداع، لأنه يرى في رفعة بلده رفعةً لشأنه، وفي قوة دولته ضمانةً لمستقبل أبنائه.
ختاماً، إن صون كرامة الناس هي المهمة الأسمى لكل مسؤول، وهي المقياس الحقيقي لنجاح أي منظومة وطنية. فالدولة التي تعتز بمواطنها، يمنحها المواطن بالمقابل أغلى ما يملك: الولاء والإخلاص. الكرامة هي البوصلة، والميزان الذي لا يخطئ أبداً في قياس حضارة الشعوب ونهضتها.



