مقابلات

*”منارة لا تنطفئ”.. الشيخ ولد بايه يحول بيته وقفاً لمعهد ورش*

فضاء الأخبار/ كتب الصحفي الأستاذ عمر مولود أحمد :

في مشهد يجسد معنى العطاء الذي لا ينقطع، قدم الرئيس الشيخ ولد بايه بيته وقفاً خالصا لمعهد ورش لتحفيظ القرآن الكريم، ليضرب بذلك مثالا حيا في الوفاء لكتاب الله ويكتب اسمه في سجل المحسنين الذين آثروا ما عند الله على ما عند الناس. القرار لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء تتويجا لمسيرة رجل عرف بأياديه البيضاء ومواقفه المشهودة في ميادين الخير، فاختار أن يحوّل داره من ملكية خاصة إلى منارة عامة يصدح فيها القرآن ليل نهار، وتعقد تحت سقفها حلقات الذكر وتعليم كتاب الله. ما فعله الشيخ ولد بايه يتجاوز حدود التبرع العقاري، فهو إحياء عملي لسنة الوقف التي قامت عليها حضارة الإسلام وشيدت بها المساجد والمدارس والمكتبات عبر القرون، لقد أدرك أن الاستثمار الحقيقي هو ما يبقى أجره بعد الرحيل، فزرع بيتا في الدنيا ليحصد به قصورا في الجنة. اليوم يتحول البيت إلى قبلة لطلاب العلم، غرفه أصبحت فصولا للتلاوة والحفظ، وجدرانه تشهد على تصحيح المخارج وإتقان الأحكام، وساحته تضج بأصوات صغار يخطون أولى خطواتهم مع كتاب الله، وشباب يراجعون محفوظهم سعيا للإجازة، ومعلمين يغرسون القيم قبل أن يلقنوا الآيات. وكل حرف يتلى هناك يكتب في ميزان من قال بصدق: “خذوا بيتي للقرآن”. بذلك كسب معهد ورش سندا لم يكن يحلم به، فبعد أن كان يبحث عن مقر يأوي طلابه، جاءه المقر يسعى إليه، وربح أهل الخير نموذجاً ملهما يرونه رأي العين، نموذجا يقول إن الوفاء للقرآن ليس شعارا يُرفع، بل فعل ينجز، وإن البذل حين يصدق يصنع فرقا لا تمحوه السنون. هذا الوقف سيبقى رسالة صامتة لكنها أبلغ من ألف خطبة. سيقول لكل من يدخله: هنا رجل آثر الآخرة على الدنيا. وسيهمس في أذن كل قادر على العطاء: هكذا تشترى الخلود. وسيظل شاهدا للشيخ ولد بايه يوم تنصب الموازين وتتطاير الصحف. فالأعمال العظيمة لا تقاس بمساحة الأرض، بل بامتداد الأثر، وبيت جعل وقفا للقرآن هو عند الله أوسع من كل قصور الدنيا. فهنيئا له هذا الاصطفاء، وهنيئا لنا بهذا الرمز، ونسأل الله أن يتقبل منه ويخلف عليه في دنياه بركة وفي أخراه نعيما لا يزول.

 

*كتبه: الأستاذ عمر مولود أحمد – صحفي*

*2 يوليو 2026*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا