البنك الدولي يقترح 5 أولويات إصلاحية لتعزيز مرونة الاقتصاد الموريتاني.

فضاء الأخبار / أصدر البنك الدولي تقريره الجديد بعنوان “موريتانيا: ما وراء الصناعات الاستخراجية”، والذي أكد فيه أن نموذج التنمية المعتمد على الموارد الطبيعية في موريتانيا قد استنفد آفاقه، داعياً إلى تبني مسار اقتصادي جديد لضمان نمو شامل ومرن يهدف إلى وصول البلاد لمصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحلول عام 2050.
وأوضح التقرير أن الفوائد الناتجة عن قطاع المعادن لم تشمل غالبية السكان، حيث ظلت فرص العمل المنتج وسبل العيش المستدامة محدودة، لا سيما بين الشباب والنساء، رغم الإمكانات الكبيرة غير المستغلة في هذه الفئات.
شخّص التقرير أربعة تحديات رئيسية تواجه الاقتصاد الموريتاني:
* ضعف الطلب على العمالة في القطاعات الإنتاجية، وانخفاض معدلات المشاركة الاقتصادية.
* ركود نمو الإنتاجية، مما يحد من الدخل ومن فرص التنويع الاقتصادي.
* محدودية الاستثمارات في القطاعات غير الاستخراجية، مما يعرقل نمو القطاع الخاص.
* تذبذب معدلات النمو والإيرادات، متأثرة بالاعتماد على المواد الخام ومخاطر التغير المناخي.
حدد البنك الدولي خمسة مجالات حيوية ذات أولوية لفك الارتباط بالتبعية الاستخراجية وتحفيز القطاع الخاص:
* التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة: لرفع سوية رأس المال البشري وزيادة الإنتاجية والأجور على المدى الطويل.
* عصرنة إدارة العقارات: عبر رقمنة المعاملات العقارية وتحفيز تسجيل الأراضي لضمان الشفافية وتسهيل الاستثمار.
* تحديث قانون الشغل: بمراجعة قانون 2004 لتبسيط إجراءات التوظيف وإزالة التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
* تفعيل سياسة المنافسة: من خلال تشغيل سلطة منافسة مستقلة لتعزيز حيوية السوق وخلق فرص عمل.
* تطوير مهارات STEM: الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لدعم التحول الرقمي والابتكار.
يشير التقرير إلى أن تحقيق هذه الإصلاحات يتطلب نهجاً مرحلياً يبدأ بتدابير فورية للشفافية، تليها إصلاحات تشريعية وتعليمية متوسطة المدى، وصولاً إلى استثمارات طويلة الأمد في الإنسان. وتظهر محاكاة السياسات التي أجراها البنك الدولي أن تفعيل سلطة المنافسة سيكون المحرك الأقوى لخلق الوظائف، بينما سيكون للاستثمار في التعليم المبكر الأثر الأكبر على الناتج المحلي الإجمالي والإنتاجية.
وخلص التقرير إلى أن بناء قاعدة صلبة من رأس المال البشري والمادي، مع توفير بيئة تنظيمية قابلة للتنبؤ، هو السبيل الوحيد لتمكين قطاعات مثل الزراعة، والسياحة، والطاقة من قيادة قاطرة التنمية في موريتانيا.
